القرار المفاجئ للسلطات المغربية بإغلاق عدة مدن كبرى احدث فوضى وأربك المواطنين الذين كانوا ينتظرون عطلة عيد الأضحى – إيطاليا تلغراف

in News AR

محمود معروف

 أربك القرار المفاجئ للسلطات المغربية بإغلاق عدة مدن كبرى، ابتداء من منتصف ليلة الأحد، المواطنين الذين كانوا ينتظرون عطلة عيد الأضحى، يوم الجمعة المقبل، لقضائها بين عائلاتهم وهو تقليد مغربي.
وأدى القرار الذي صدر عصر أمس إلى ارتفاع صاروخي في أسعار تذاكر السفر، واكتظاظ بشري ومروري وحوادث سير خطيرة واعتداءات على المسافرين من طرف اللصوص وقطاع الطرق، بالإضافة إلى حملة استنكار واسعة وإدانة للسلطات لم يعرفها المغرب منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية والحجر منتصف مارس الماضي.

وقال بلاغ مشترك لوزارتي الداخلية والصحة المغربيتين: «أخذاً بعين الاعتبار للارتفاع الكبير، خلال الأيام الأخيرة، في عدد الإصابات بفيروس «كورونا» بمجموعة من العمالات والأقاليم، فقد تقرر ابتداء من يوم الأحد 26 يوليو عند منتصف الليل، منع التنقل انطلاقاً من أو في اتجاه مدن طنجة، تطوان، فاس، مكناس، الدار البيضاء، برشيد، سطات ومراكش».
وأشارت الوزارتان إلى «أن هذا المنع لا يشمل حركة نقل البضائع والمواد الأساسية التي تتم في ظروف عادية وانسيابية بما يضمن تزويد المواطنين بجميع حاجياتهم اليومية» وأن «تم اتخاذ هذا القرار نظراً لعدم احترام أغلبية المواطنين للتدابير الوقائية المتخذة، كالتباعد الاجتماعي، ووضع الكمامة واستعمال وسائل التعقيم، وذلك رغم توافرها بكثرة في الأسواق؛ مما أدى إلى زيادة انتشار العدوى، وارتفاع عدد الحالات المؤكدة» ودعت «جميع المواطنين للالتزام التام بهذه التدابير، وإلا فإن المخالفين سيتعرضون للإجراءات الزجرية الصارمة، طبقاً للقانون».

هذا القرار، الذي اتخذ دون سابق إنذار، تسبب في إحداث فوضى عارمة في محطات النقل الطرقي، وازدحام كبير على مستوى أهم الطرق السيارة في المغرب، وارتباك كبير في صفوف المواطنين، الذين هلعوا للالتحاق بمدنهم وأسرهم قبل حلول موعد تطبيق القرار.
وقال شهود عيان إن قطارات مكتب السكك الحديدية مكتظ على آخره، حيث إن آلاف المغاربة توافدوا منذ مساء الأحد من أجل شد رحالهم إلى وجهاتهم، دون أن تمنعهم لا السلطات ولا أن يسألوا عن ورقة تنقلاتهم الاستثنائية بعد أن تم إخبارهم أن مكتب القطارات أضاف قطارات أخرى لتسهيل تنقلات المواطنين الراغبين في السفر حتى اليوم الثلاثاء.
وقالت مصادر متطابقة إن السلطات أعطت تعليمات بالسماح للمغاربة بالسفر إلى مدنهم، عقب الحوادث الكارثية التي خلفها قرار المنع يوم الأحد، لكن تبقى هذه المهلة غير رسمية على اعتبار أن الحكومة أو وزارة الداخلية لم تخرج بأي بلاغ جديد توضح فيه هذه الإمكانية.

وقال رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، إن قرار منع التنقل بين ثمانية مدن سببه ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس «كورونا» حيث تم في اليومين الأخيرين تسجيل أزيد من 800 حالة و 600 حالة على التوالي.
وأكد أنه لا ينبغي أن ينتقل الوباء إلى مدن تعرف حالات إصابة قليلة جداً، وأحياناً غير موجودة، خاصة مع عيد الأضحى، «الذي نريد أن يقيضه جميع المواطنين بالصحة والسلامة».

وشدد العثماني على أن القرار الذي اتخذته الحكومة ضروري «وفكرنا فيه منذ مدة، تحسباً للوضعية المقلقة، فصحيح أنه متحكم فيها، لكن هي مقلقة من حيث مآلاتها» داعياً المواطنين إلى التعاون لتطبيق الإجراءات الاحترازية.
وأكد عمر بلافريج، النائب البرلماني عن فدرالية اليسار الديمقراطي، أن «بلاغ وزارتي الداخلية والصحة، القاضي بمنع التنقل انطلاقاً من أو في اتجاه عدة مدن، فيه احتقار لذكاء المواطنين، إذ لم يتم تقديم أسباب هذا القرار المفاجئ».
وتساءل عن سبب إغلاق بعض بعض المدن مثلاً تطوان ومراكش، رغم أنها لم تسجل ارتفاعاً في أعداد حالات فيروس كورونا».

وأشار البرلماني بلافريج، إلى أن «هناك تساهلاً واستهتاراً من طرف بعض المواطنين في اتخاذ التدابير الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا، خصوصاً بعد رفع الحجر الصحي في المغرب، لكن هذا لايمنع أن نقدم للمغاربة الإجابات وتفسير الوضع الصحي».
ووصف المكتب السياسي للحزب المغربي الحر (غير ممثل في البرلمان) القرار بـ«الارتجالي والمتسرع» أنتج مآسي إنسانية سواء من خلال حالة الرعب العام، أو اكتظاظ الطرق العمومية والمحطات الطرقية، أو حوادث السير البالغة الخطورة». مسجلاً أن «احتكار وزارة الداخلية وجهاز الأمن لعملية إدارة أزمة صحية مرتبطة بفيروس تهميش تام للأطر الصحية والخبرات المدنية، وتحويل الوباء إلى مشكل أمني بهدف تطويع المغاربة وتركيعهم، وتصفية الحسابات مع النشطاء والمعارضين».

واعتبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن ما ورد في تصريحات رئيس الحكومة لا يبرر قراراً مفاجئاً كهذا، الذي لم يترك للمواطنين متسعاً من الوقت لتدبير أمورهم، وأن «منع التنقل في آخر الأيام عبث وتكليف للمواطن فوق طاقته» فيما تساءل البعض: «لماذا هذا التخبط في القرارات؟.. قرار اتخذ يوم الأحد ويطبق في يومه ثلاث أيام قبل العيد بمنع التنقل، ماهي الخطوات المقبلة بعيداً عن هذه القرارات الفجائية التي إن دلت إنما تدل على سوء تسيير هذه الجائحة».

إيطاليا تلغراف