دون انضمام الشركات الأمريكية… ما جدوى اتفاق “أوبك” لخفض إنتاج النفط؟

in News AR

أيام قليلة باقية قبل حلول مطلع أبريل/ نيسان، ولم تتوصل دول “أوبك” إلى اتفاق حتى الآن من شأنه الحفاظ على استقرار أسعار النفط.في وقت سابق من مارس/ آذار، فشلت منظمة “أوبك” في التوصل لاتفاق مع عدد من المنتجين المستقلين، على رأسهم روسيا، حول اتفاق جديد لخفض الإنتاج وضبط الأسعار، وهو ما قد يدفع الدول المنتجة إلى رفع إنتاجها مطلع أبريل، الأمر الذي ينعكس بصورة أكبر على أسعار برميل النفط، التي يتوقع الخبراء تدنيها لمستويات كبيرة حال عدم التوافق.ويرى خبراء أن الدخول في اتفاق جديد لا بد أن يضم كبرى الدول المنتجة للنفط من خارج “أوبك”، خاصة أن عدم دخول هذه الدول والتزامها بسقف الإنتاج سيؤدي إلى تكرار الأزمة مجددا في المستقبل.إمكانية انضمام الدول الأخرى ما قاله المدير العام للصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، كيريل دميترييف، من أن اتفاق خفض إنتاج النفط “أوبك+” قد يستأنف إذا انضمت دول أخرى إلى الاتفاق ويأتي ذلك في وقت انهارت فيه الأسعار، يعتبر خطوة نحو إمكانية التوافق على خفض الإنتاج ضمن رؤية جديدة.وقال رئيس الصندوق في مقابلة مع وكالة “رويترز”: “هناك حاجة لتحركات مشتركة من جانب الدول لإصلاح الاقتصاد العالمي. هذه التحركات المشتركة ممكنة أيضا في إطار اتفاق (أوبك +)”.وأضاف أن “مشاركة دول أخرى في الاتفاق مسألة مهمة لتحقيق التوازن في أسواق النفط”.من ناحيته، قال نائب المدير العام للصندوق القومي لأمن الطاقة أليكسي غريفاتش: “من المنطقي أن يتم توسيع وإعادة هيكلة مجموعة “أوبك+” لكي تضمن الاستمرار في العمل، لأنه من الضروري إشراك البلدان التي تنتج النفط الصخري، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية. ومن ثم يمكن الحديث عن القيود المفروضة على إنتاج سوق النفط الصخري. لأن هذه الهيكلة ستجعل المجموعة أكثر قوة واستقرارا”.وأضاف في تصريحات لـ”سبوتنيك”: “في الواقع، الولايات المتحدة تحتاج للدخول في صفقة النفط. ربما لم تبق دولة أخرى بخلاف “أوبك+” لا تحتاج إلى هذا مثل الولايات المتحدة الآن. بالنظر إلى أن الولايات المتحدة كانت خارج الصفقة، فقد تبين أنها مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط. ولكن عندما خرج توازن العرض والطلب عن السيطرة، كان من المستحيل الحفاظ على أسعار النفط مرتفعة”. واستطرد “حاليا، من أجل تحقيق الاستقرار، من الضروري بذل جهود مشتركة لجميع المنتجين الرئيسيين للمواد الخام. وهنا لا يجب استبعاد الولايات المتحدة لمجرد أنها تنتج النفط الصخري”.وتابع “بالتالي كان من الغريب أن يوجد اتفاق لمجموعة دول “أوبك+”، التي من بينها روسيا وهذه الدول تعمل معا، ولكن هناك دول ليست أعضاء في أوبك+”.وأشار إلى أن السوق بحاجة إلى تكاتف الجميع قائلا: “التقلبات ليست في مصلحة المستهلكين أو منتجي النفط”.وشدد “لذلك، فإن الوضع الحالي مفيد فقط للمضاربين. ومن الواضح أن المفاوضات بشأن صيغة جديدة للاتفاق بخصوص النفط أو مراجعة عمل مجموعة “أوبك+” كانت ضرورية للغاية، لكنها ستكون بلا معنى دون مشاركة الولايات المتحدة في الحوار”.الدول المؤثرة في الأسواقمن ناحيته قال مصطفى البزركان، الخبير الاقتصادي والمستشار في مجال النفط والطاقة، إن يجب العودة لمثلث إنتاج النفط سنجد دول “أوبك” و”أوبك+ “، والنفط الأمريكي.وأضاف، في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن شركات النفط الأمريكي التقليدي والصخري تضخ بمستويات تهدف للحصول على حصص من أسواق النفط، وأنه لا بد من انضمامها للاتفاق، خاصة أنه حال عدم انضمامها فإنه لن يكون هناك أي تأثير زائد عن الماضي.وتابع، أن معظم الدول العربية المؤثرة في إنتاج النفط هي ضمن تحالف أوبك، وأن عمان يقل إنتاجها عن مليون برميل ولن يؤثر بشكل كبير، كما هو الوضع بالنسبة للنفط الصخري الأمريكي.شركات النفط الأمريكيةويرى أن التوصل إلى اتفاق بشأن خفض إنتاج النفط لا بد أن تنضم له شركات النفط الأمريكية.بشأن العودة لطاولة المفاوضات، شدد على ضرورة أن تحاط بمجموعة من الشروط، حتى لا يتكرر الأمر بعد عامين كما يحدث في الوقت الراهن، وأنه حال التأكيد على هذه الشروط سيعود النفط الصخري للحصول على حصص بعض الدول في الأسواق العالمية.صعوبة انضمام أمريكامن ناحيته، قال الدكتور محمد الصبان، مستشار شؤون الطاقة والنفط الدولي، إن معظم الدول المنتجة للنفط ذات النظام الذي يسمح لها بالانضمام لتحالف “أوبك” هي ضمنه الآن.وأضاف أن الولايات المتحدة من ضمن الدول المؤثرة في إنتاج النفط، إلا أن قوانينها لا تسمح لها بالانضمام لتحالف “أوبك”، خاصة أن القوانين الداخلية تمنع ما يسمى بالتصرفات الاحتكارية، وهو ما يحول دون انضمام الجانب الأمريكي لأي اتفاق يقلل إنتاج النفط العالمي.النرويج والبرازيلوتابع أن الدول الأخرى مثل النرويج تتعاون مع “أوبك” بشكل غير رسمي، خاصة أن تعاونها مع “أوبك” في وقت سابق كان هشا، كما أن البرازيل هي الدولة الوحيدة من الدول الكبرى التي زاد انتاجها مؤخرا وأنها تفكر جديا للانضمام لمنظمة الأوبك، لتصبح ضمن دول “أوبك بلس”، حال عودته من جديد حال عودة التفاوض مع روسيا بشأن الكميات التي يمكن تخفيضها الفترة المقبلة.ويرى الصبان أن دول “أوبك” ترحب بأي دول تنضم إليها وجاهزة للعودة للمفاوضات، وأنه حال تقبل الجانب الروسي بالعودة للمفاوضات سيوقف الخسائر التي تترتب على البدء في الانتاج بطاقة أعلى من معظم الدول المنتجة للنفط.وشدد على أن ثبات الأسعار دون الإنزلاق لأقل من 20 دولار للبرميل هو أمر مهم للجميع، وأنه لا يمكن الانتظار لانضمام أمريكا نظرا للاعتبارات القانونية، وأن التجمع مرة أخرى يساهم في الحفاظ على استقرار السعر قبل أن يتدهور سعر البرميل لأقل من 10 دولارات.من ناحيته قال المهندس ربيع ياغي، الخبير النفطي اللبناني، إنه بالعودة للاتفاق المبرم عام 2018، والذي نص على تحديد سقف الإنتاج كان ملزما للدول في “أوبك” وخارجها يجب أن يستمر بالتزام كل الدول، خاصة كبرى الدول المنتجة للنفط. وأضاف، في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن روسيا بإمكانها الصمود لنحو 6 سنوات حال انخفاض أسعار النفط، في المقابل لن تستطيع السعودية الصمود سوى لنحو عامين أو ثلاثة، خاصة أن اعتمادها الكامل على النفط.وبحسب ياغي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية أكبر منتج للنفط هي خارج الاتفاق، خاصة أنها بدأت منذ 2019 تصدير النفط، وأنها يجب أن تكون ضمن الاتفاق.وشدد على أن الاتفاق يجب أن يشمل الجانب الأمريكي، خاصة أن الاتفاق يحميه الأقوياء في العالم، في حين أن الصين هي المستفيد الأكبر خاصة أنها تستورد بأقل الأسعار.كما أكد أنه حال إغراق السوق بالنفط الخام فإن الخاسر الأكبر هي الولايات المتحدة الأمريكية. العراق يطلب خفض الميزانيةقال مسؤول عراقي كبير بقطاع النفط إن بغداد طلبت من جميع شركات النفط العالمية خفض ميزانياتها بنسبة 30 في المئة، وذلك بسبب التراجع الكبير الذي تشهده أسعار الخام.وأضاف المسؤول، لوكالة “رويترز”، أن التخفيضات يجب ألا تؤثر على الإنتاج.انخفضت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، بداية من شهر مارس، بعدما فشلت منظمة “أوبك” وحلفاؤها في التوصل إلى اتفاق لخفض إمدادات الإنتاج، وشروع السعودية في زيادة إنتاجها وخفض سعر خامها.وفي وقت سابق كشف بعض الخبراء لوكالة “سبوتنيك” مدى إمكانية الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تثبيت استقرار أسعار النفط.حيث قال نائب مدير عام المعهد القومي للطاقة، ألكسندر فرولوف، “إن الجانب الأمريكي مستعد لبدء المفاوضات من أجل تفادي أزمة خطيرة في قطاع النفط الأمريكي”.وأضاف فرولوف “إن رغبة الولايات المتحدة في التأثير على سوق النفط مرتبطة بالتطورات السلبية في صناعة النفط في الولايات المتحدة نفسها. أحداث الأزمة السابقة 2014-2016 أظهرت أن صناعة النفط الأمريكية غير قادرة على المنافسة”.وتابع فرولوف “خطوة التحالف النفطي ذو أبعاد سياسية أكثر مما هي اقتصادية، فالهبوط الحالي هو مهم بالنسبة للرئيس الأمريكي، في الواقع الصناعات تحت قيادته تطورت بنشاط.وأشار الخبير الروسي “مثل هذا التحالف، إذا حدث، لا يمكن تسميته بالعادل، ستسعى الولايات المتحدة إلى إملاء شروطها الخاصة، بدلا من الاتفاق على قدم المساواة مع الجانب السعودي”.وختم الخبير الروسي بالقول “بصراحة شكل العلاقة لا يجلب لي الكثير من التفاؤل. اعتادت الولايات المتحدة على فرض قراراتها”. Sputnik news