مغاربة ضحايا قرار إلغاء الجنسية الإيطالية

in News AR

مونية صابر/ روما

تلقى مئات المغاربة هذا الشهر إعلان إلغاء جنسيتهم الإيطالية، خاصة اللذين حصلوا عليها خلال الثلاث سنوات الأخيرة، حيث وقع الخبر كالصاعقة على المجنسين المتمتعين بكل حقوقهم كمواطنين إيطاليين و منها حرية السفر بالجواز الإيطالي و استلام أجرة المواطن، حيث وصل الأمر إلى رحيل العديد منهم للعيش ببلدان أخرى كالولايات المتحدة، كندا و استراليا دون المعرفة بأن جنسيتهم الإيطالية قد ألغيت.

بدأت القصة شهر يوليوز الماضي حين تم القبض على موظفة بوزارة الداخلية الإيطالية بتهمة التزوير و استغلال منصبها لتمرير ملفات طالبي الجنسية رغم عدم استيفائها الشروط و الوثائق اللازمة قبل عرضها للتوقيع من قبل رئاسة الجمهورية، مقابل أموال رشوة تتراوح بين ألف وخمس آلاف يورو، إذ أسفرت التحقيقات التي باشرتها الشرطة القضائية عن إيقاف 19 شخصا كونوا جهازا هرميا لهذا الغرض على رأسه موظفة الوزارة مرورا بوسطاء و سماسرة و كذا بعض الوكالات المستقلة الخاصة بإعداد ملفات التجنيس، كما تم ضبط مالا يقل عن 150 ألف يورو غير مبررة المصدر ببيت الموظفة الإيطالية عند إلقاء القبض و الحكم عليها بالسجن أربع سنوات و نصف نافذة، و تفكيك العصابة التي تضم العديد من الوسطاء ذوي الأصول العربية.

تبعا لذلك، صدر قرار بوقف كل إجراءات التجنيس خلال سنة 2019 للتأكد من صحة الطلبات، و مباشرة التحقيق في ملفات الجنسية المسلمة خلال الثلاث سنوات التي مرت بين يدي الموظفة الجانية ليتم في الأخير إلغاءها كلها حتى تلك التي استوفت الشروط و لم يصاحبها الارتشاء و الوساطة، ليجد العديد من المجنسين وضعيتهم غير قانونية، بفقدان الجنسية و عدم التوفر على أوراق الإقامة السابقة التي تم إلغاءها عند تسلم الجنسية و بالتالي يتواجدون بإيطاليا و ببلدان أخرى كمهاجرين غير شرعيين يتوفرون فقط على الجنسية الأصلية.

في هذا الصدد تلقت جمعية “أكميد” للنساء المغربيات بإيطاليا العديد من طلبات المساعدة من الضحايا اللذين تسلموا إعلان إلغاء جنسياتهم دون إشعارهم بالأسباب، و من بينهم فتاة مغربية (ف. أ) ازدادت و كبرت بإيطاليا من أبوين مغربيين، حصلت على الجنسية الإيطالية عند بلوغ سن 18 سنة منذ سنتين و انتقلت إلى بلد أوروبي أخر لإكمال دراستها، و حين زارت إيطاليا مؤخرا لطلب بعض الوثائق من الجماعة المحلية تم إشعارها بأنها مغربية فقط و ليس لها الحق في طلب الوثائق لأنه ليس لديها إذن إقامة قانوني بهذا البلد. أمام الخبر لم تجد الفتاة إلا التوجه للبرلمانية السابقة بإيطاليا السيدة سعاد السباعي التي سارعت لطلب استفسار مباشرة من وزيرة الداخلية “لآمورجيزي” التي أعلمتها بالحقائق و أنه يمكن الوقوع في الخطأ بإلغاء بعض الجنسيات فقط لأنها مرت بين أيدي الموظفة السالفة الذكر، فما كان للسيدة السباعي رئيسة جمعية “أكميد” إلا التوجه للقضاء و رفع دعوى بالمحكمة العليا بالعاصمة ضد وزارة الداخلية و ولاية روما لاتخاذها القرار دون التحقيق المعمق مما يجعل هذا التدخل ضد المبادئ الدستورية لهذا ابلد الديمقراطي. هذا و قد أطلقت السبعي نداء لكل من تضرر بسبب هذا الإجراء للاتصال بالجمعية التي خصصت مجموعة من المحامين لرفع دعاوي قضائية جماعية لحل المشكل.  Souss24